مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 276 من 313

ومسارهم ، حتى لا ينتهي بهم الأمر إلى ما انتهى إليه أسلافهم.

تجسيد الحدث :

ثم إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يرو لهم ما جرى على قوم صالح بنحو يفيد في تكوين تصورات ، وإحداث انفعالات يتوقع أن تتبخر وتتلاشى ، تبعا لتلاشي تلك الصور التي استحضرت بواسطة حديث يتلى ، وخبر يروى ..

بل هو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد ربط لهم الصورة الذهنية بأمور عينية واقعية ، لها مساس بأشخاصهم ، حين تركهم ينقلون الماء من آبار ثمود ، ويعجنوا بها عجينهم ، وينصبوا القدور المملوءة باللحم والماء ، ثم ينادي فيهم بالصلاة جامعة ، وقد كان ذلك بعد منعهم من الإستفادة من الماء في ذلك المكان كله ، ثم أمرهم بأن يعلفوا العجين الإبل ..

أي أنه لم يكتف بمنعهم من الإستفادة من الماء الذي تعبوا بحمله ، بل ألحق به ما اختلط به ، مما تعبوا في الحصول عليه ، وفي حمله ، ونقله ، ويرون أنفسهم بأمس الحاجة إليه ، للغذاء والبقاء ..

مع أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين وصل إلى تلك المساكن كان يعلم أن الناس المتعبين الذين يسيرون في حر الهاجرة في تلك الصحراء القاحلة ، سوف يتهافتون على الماء ، وسيبادرون للإستفادة منه في إعداد أطعمتهم ، وفي تبردهم ، وغسلهم وشربهم ، ولكنه لم يحذّرهم منه ، ولم يذكر لهم شيئا في هذا السياق .. بل سكت حتى بلغ بهم التعامل مع ذلك حدا جعله محط أنظارهم ، ومهوى أفئدتهم ..

الصفحة 276 من 313