فناداه رجل منهم : تعجب منهم؟!
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «ألا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ، فينبئكم بما كان قبلكم ، وما هو كائن بعدكم ، فاستقيموا وسددوا ، فإن الله تعالى لا يعبأ بعذابكم شيئا ، وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء.
وإنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة ، فلا يقومن أحد ، ومن كان له بعير فليوثق عقاله ، ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له».
ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهما لحاجته ، والآخر في طلب بعيره ، فأما الذي خرج لحاجته ، فإنه خنق على مذهبه أي موضعه الذي ذهب إليه وأما الذي خرج في طلب بعيره ، فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيء ، اللذين يقال لأحدهما : أجا ، ويقال للآخر : سلمى.
فأخبر بذلك رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فقال : ألم أنهكم عن أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه ، ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الآخر فإن طيئا أهدته لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» حين رجع إلى المدينة (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 446 و 447 عن مالك ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وابن إسحاق ، وقال في هامشه : أخرجه البخاري ج 8 ص 125 (4419) ومسلم ج 4 ص 2286 (38 و 39 / 2980) وأحمد ج 2 ص 9 و 58 و 72 و 74 و 113 و 137 والبيهقي في الدلائل ج 5 ص 233 وفي السنن ج 2 ص 451 والحميدي (653) وعبد الرزاق (1625) والطبراني في الكبير ج 12




