فقد روي عن أمير المؤمنين «عليهالسلام» أنه قال في حديث : «واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ، ولا يرى نسل خلقي الجن ، ولا يؤانسونهم ، ولا يخالطونهم».
وقال الطحاوي حول قتل الحيات : «لا بأس بقتل الكل ، لأنه «عليه الصلاة السلام» عاهد الجن ألّا يدخلوا بيوت أمته ، ولا يظهروا أنفسهم ، فإذا خالفوا فقد نقضوا العهد ، فلا حرمة لهم» (1).
فإن قيل : إن هذا الجني لم يظهر على صورته الأصلية .. وإنما ظهر بصورة حية ، فهو لم يخالف ما أخذ عليه ..
فالجواب : أن العبارة تقول : إنه لم يؤذن للجن بالظهور على أية صورة كانت ، أي حتى لو كانت صورة حية ..
غير أن ذلك لا يمنع من أن يعصوا ويحالفوا القرار التشريعي الإلهي ، كما لا يمنع من أن يأذن الله تعالى لبعضهم بالظهور تأكيدا للحق ، ونصرة لأهله ، ولذلك لا يبقى مجال للإعتراض بأن لو قبلنا بهذه الإجابة ، فسوف تواجهنا طائفة من الروايات تقول : إن بعض الجن قد ظهروا للنبي «صلىاللهعليهوآله» ، أو للإمام «عليهالسلام» تأييدا له ، وتقوية ليقين الناس بصحة ما جاء به ..
2 إن هذا الحديث يدل على أن الجن مكلفون بالعمل بالرسالة الإسلامية ، والإيمان برسول الله «صلىاللهعليهوآله». كما هو الحال بالنسبة
__________________
(1) البحر الرائق ج 2 ص 53 وتكملة حاشية رد المحتار ج 1 ص 102 وحاشية رد المحتار ج 1 ص 702.




