مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 313

فقد روي عن أمير المؤمنين «عليه‌السلام» أنه قال في حديث : «واجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ، ولا يرى نسل خلقي الجن ، ولا يؤانسونهم ، ولا يخالطونهم».

وقال الطحاوي حول قتل الحيات : «لا بأس بقتل الكل ، لأنه «عليه الصلاة السلام» عاهد الجن ألّا يدخلوا بيوت أمته ، ولا يظهروا أنفسهم ، فإذا خالفوا فقد نقضوا العهد ، فلا حرمة لهم» (1).

فإن قيل : إن هذا الجني لم يظهر على صورته الأصلية .. وإنما ظهر بصورة حية ، فهو لم يخالف ما أخذ عليه ..

فالجواب : أن العبارة تقول : إنه لم يؤذن للجن بالظهور على أية صورة كانت ، أي حتى لو كانت صورة حية ..

غير أن ذلك لا يمنع من أن يعصوا ويحالفوا القرار التشريعي الإلهي ، كما لا يمنع من أن يأذن الله تعالى لبعضهم بالظهور تأكيدا للحق ، ونصرة لأهله ، ولذلك لا يبقى مجال للإعتراض بأن لو قبلنا بهذه الإجابة ، فسوف تواجهنا طائفة من الروايات تقول : إن بعض الجن قد ظهروا للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو للإمام «عليه‌السلام» تأييدا له ، وتقوية ليقين الناس بصحة ما جاء به ..

2 إن هذا الحديث يدل على أن الجن مكلفون بالعمل بالرسالة الإسلامية ، والإيمان برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». كما هو الحال بالنسبة

__________________

(1) البحر الرائق ج 2 ص 53 وتكملة حاشية رد المحتار ج 1 ص 102 وحاشية رد المحتار ج 1 ص 702.

الصفحة 270 من 313