وذلك ليشير إلى : أن الله تعالى يسدده ، ويحفظه ، من أن يقع في خلاف الواقع ، ولو في الحال التي يعذره الناس فيها ، زاعمين أنه غافل ، فإن الله تعالى يسدد نبيه ليصيب الواقع فيما يرتبط بحقوق الله تبارك وتعالى ، وحقوق الناس .. فلا يخطئ ولا يسهو ، ولا ينسى ، ولا يغفل عن حق أحد ، ولا يقصر في حق الله.
كما أنه في الجانب الآخر لا يأكل ، ولا يلبس ، ولا يشرب ، ولا يمارس أي شيء إلا إذا كان حلالا في الظاهر وفي الواقع على حد سواء .. ولهذا البحث مجال آخر.
النبي صلىاللهعليهوآله يأكل هريسة اليهود :
وقالوا : لما نزل رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وادي القرى أهدى له بنو عريض اليهودي هريسة ، فأكلها ، وأطعمهم أربعين وسقا ، فهي جارية عليهم إلى يوم القيامة.
وقال محمد بن عمر : فهي جارية عليهم إلى الساعة (1).
وعن ابن عمر قال : أتي رسول الله «صلىاللهعليهوآله» بجبنة في تبوك ، فدعا بالسكين ، فسمى وقطع ، رواه أبو داود (2).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 446 عن الواقدي.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 453 وج 7 ص 197 عن أبي داود ، وفي هامشه عن الطبراني في المعجم الكبير ج 11 ص 303 وراجع : سنن أبي داود ج 2 ص 212 ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ج 7 ص 294 وإمتاع الأسماع ج 7 ص 293 وج 14 ص 298.




