مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 313

المدينة عند نأيه عنها ، وحصوله ببلاد الروم ، فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرّتهم ، وإيقاع الفساد في دار هجرته ، والتخطي إلى ما يشين أهله ، ومخلفيه ..

وعلم أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو ، وحراسة دار الهجرة ، وحياطة من فيها إلا أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، فاستخلفه استخلافا ظاهرا ، ونص عليه بالإمامة من بعده نصا جليا ، وذلك فيما تظاهرت به الرواية أن أهل النفاق لما علموا باستخلاف رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على المدينة حسدوه لذلك ، وعظم عليهم مقامه فيها بعد خروجه ، وعلموا أنها تتحرس به ، ولا يكون فيها للعدو مطمع ، فساءهم ذلك ..

وكانوا يؤثرون خروجه معه ، لما يرجونه من وقوع الفساد والإختلاط عند نأي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن المدينة ، وخلوها من مرهوب مخوف يحرسها ..

وغبطوه «عليه‌السلام» على الرفاهية والدعة بمقامه في أهله ، وتكلف من خرج منهم المشاق بالسفر والخطر ، فأرجفوا وقالوا : لم يستخلفه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إكراما له ، وإجلالا ومودة ، وإنما خلفه استثقالا له».

إلى أن قال : فلما بلغ أمير المؤمنين «عليه‌السلام» إرجاف المنافقين به أراد تكذيبهم ، وإظهار فضيحتهم ، فلحق بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فقال : يا رسول الله ، إن المنافقين يزعمون : أنك خلفتني استثقالا ومقتا؟!.

فقال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إرجع يا أخي إلى مكانك ، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك. فأنت خليفتي في أهل بيتي ، ودار هجرتي وقومي ،

الصفحة 258 من 313