مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 313

ومن الواضح : أن أظهر خصوصية كانت بين هارون وموسى هي أخوته له ، وشد أزره ، ووجوب طاعته ، ووزارته ، وشراكته في أمره وكونه أولى الناس به حيا وميتا ، حسبما أشارت إليه الآية الكريمة : (وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) (1).

فلا بد أن يراد بكونه بمنزلته هو هذه الخصوصيات ، ولا سيما هاتان الخصوصيتان.

أما خصوصية النبوة ، فهي غير مرادة قطعا ، لأنها خصوصية لا تعني موسى «عليه‌السلام» وإنما تعني الناس الآخرين ، فاستثناؤها من المنازل من قبيل الإستثناء المنقطع ، الذي جيء به إمعانا في التوضيح ، واستقصاء في دفع الشبهة.

وليس هذا من الإستثناء المتصل ، فإن إشراك هارون في أمر موسى ليس من جهة جعل النبوة مناصفة بينهما ، فإن ذلك مما لا يصح توهمه ، إلا من جاهل. بل من جهة معونته له ، ووجوب طاعته ، وهو في موقع الأخ والوزير ، حسبما أوضحته الآيات الكريمة ..

هل حديث المنزلة خاص بأهل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله؟! :

وزعموا : أن حديث المنزلة خاص بأهل بيت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا يعم الناس جميعا ، حيث إن بعض نصوصه تقول : فارجع ، فاخلفني في أهلي وأهلك .. كما تقدم.

__________________

(1) الآيات 29 32 من سورة طه.

الصفحة 253 من 313