الرغبة في الجاه والمال على هجران من هجره ، ولا سيما مع أنه من الملك الذي استدعاه إليه ، لأنه لا يكرهه على فراق دينه ، لكن لما احتمل عنده أنه لا يأمن من الإفتتنان ، حسم المادة ، وأحرق الكتاب ، ومنع الجواب.
هذا مع كونه من البشر الذين طبعت نفوسهم على الرغبة ولا سيما مع الإستدعاء ، والحث على الوصول إلى المقصود من الجاه والمال ، ولا سيما والذي استدعاه قريبه ، ومع ذلك فغلب عليه دينه ، وقوي عنده يقينه ، ورجح ما فيه من النكر والتعذيب ، على ما دعي إليه من الراحة والتنعيم ، حبا في الله تعالى ورسوله «صلىاللهعليهوآله» ، كما قال «صلىاللهعليهوآله» : «وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» (1).
ونقول :
1 إن ما ذكره هذا البعض غير سليم ، ولا قويم ، بل هو موضع تساؤل وريب ، فإن عدم الإستجابة لملك غسان كما يكون بسبب قوة إيمان كعب ، فإنه قد يكون أيضا لأجل ضعف كعب ، وعدم قدرته على مواجهة سلبيات استجابته لطلب ملك غسان .. لا سيما إذا كانت هناك أمور
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 481. وراجع : المجموع للنووي ج 19 ص 221 و 224 وسبل السلام ج 1 ص 35 ونيل الأوطار ج 3 ص 325 و 326 وروضة الواعظين ص 417 ومستدرك الوسائل ج 12 ص 234 ومشكاة الأنوار للطبرسي ص 220 وجامع أحاديث الشيعة ج 16 ص 229 ومسند أحمد ج 3 ص 103 و 172 و 207 و 230 و 248 و 275 و 278 و 288 وصحيح البخاري ج 1 ص 10 و 11 وصحيح البخاري ج 7 ص 83 وج 8 ص 56 وصحيح مسلم ج 1 ص 48 ومصادر كثيرة أخرى.




