مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 313

عليهم بغفران ذنوبهم.

أي أن الآية تقول : إن الله تاب على الثلاثة. أي عاد إليهم برحمة الهداية للإستغفار ، لكي يتوبوا ، لكنه لم يبين لنا هل تابوا فعلا أم لا .. بل اكتفى بقوله : (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) (1) كما أنه لم بيّن أنه قبل توبتهم أم لم يقبلها.

وقد ادّعى كعب بن مالك : أنه فعل ذلك ، وادّعى أيضا : أن الله قد قبل توبته.

ولكننا نشك في صحة قوله ، إذ لو كان قد تاب فعلا ، وكان الله قد قبل توبته لجاءت الآية هكذا : ثم تاب عليهم ليتوبوا ، فلما تابوا قبل توبتهم .. ولكن الله لم يقل ذلك.

بل قد وجدنا في كلمات كعب المتقدمة ما يدل على خلاف ذلك.

وقد روي عن الإمام أبي جعفر الصادق «عليه‌السلام» أيضا قوله : أقالهم ، فو الله ما تابوا (2).

لا يثق بما يختاره له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وقد رفض كعب من مالك أن يستأذن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في أمر امرأته ، لأنه لا يدري ما يقول إذا استأذنه .. وهو رجل شاب.

أي أنه يخشى أن يأمره بما لا يتوافق مع ميوله وغرائزه ، كشاب ، وكأنه يرى أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد لا يراعي حاله ، وحاجاته ، ومصلحته ،

__________________

(1) الآية 118 من سورة التوبة.

(2) البحار ج 21 ص 237 والبرهان (تفسير) ج 2 ص 169 ونور الثقلين ج 2 ص 278 وتفسير العياشي ج 2 ص 116.

الصفحة 226 من 313