مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 313

الناس يذكر ذلك لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويطلب منه تأجيل مسيره ، أو التفكير في حل لهذه المشكلة ..

كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان أرأف وأرحم بالمسلمين منهم بأنفسهم ، فلما ذا لم يلاحظ ذلك ، ولا سيما مع شدة الحر ، وبعد الشقة ، وما إلى ذلك من اعتبارات؟!

وقد صرح القرآن بهذه الحقيقة ، حين قال : (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1) ،

يضاف إلى ذلك : أن الله تعالى هو أرحم الراحمين ، فلما ذا لم يعفهم من ذلك المسير رحمة ، وهو تعالى يعلم واقع حالهم. مع العلم بأن المنافع التي سيجنونها منه ، لا قيمة لها في قبال الضرر الذي سينا لهم بسببه؟!

إن ذلك كله يوضح : أن كلام كعب غير صحيح ، وأن الحقيقة هي تلك التي أظهرها كعب بن مالك نفسه في بعض كلماته المتقدمة حيث قال : «فكنت إذا خرجت في الناس ، بعد خروج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه بالنفاق ، أو رجلا ممن عذر الله تعالى من الضعفاء».

حبسه برداه ، ونظره في عطفيه :

وقد ظهر من سكوت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن ذلك الرجل الذي تناول كعب بن مالك بقوله : «حبسه برداه ونظره في عطفيه» أن النبي

__________________

(1) الآية 128 من سورة التوبة.

الصفحة 222 من 313