مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 313

وبعد ما تقدم نقول :

كنا قد ذكرنا في حديثنا عن غزوة بني قريظة في فصل : «فشل المفاوضات وخيانة أبي لبابة» .. حديث خيانة أبي لبابة ، وارتباطه إلى سارية من سواري المسجد النبوي ، حتى أطلق النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سراحه بعد نزول الآيات في حقه .. وأثبتنا أنه حديث غير دقيق ، بل هو في أكثره مكذوب ومختلق ..

وحيث إنهم قد ذكروا عنه هذا الأمر في غزوة تبوك ، فلا محيص عن العودة للإشارة إلى بعض ما يفيد في جلاء الحقيقة ، فنسجل مع مراعاة الإختصار الشديد ما يلي :

خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا :

إن قوله تعالى : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) (1) لا ينطبق على قصة أبي لبابة وأصحابه ، لأن المفروض : أن ما صدر منهم هو التخلف عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ثم الإعتراف بالذنب ، والآية لم تصرح بتوبته.

وإذا كان قد تاب فعلا فإن الآية تقول : إن التوبة إنما تعقبت العمل الصالح والسيء اللذين اختلطا. وبدون ذلك فلا يوجد إلا عمل سيء ، واعتبار التوبة هي العمل الصالح غير ظاهر.

بل قد روي : أن هذه الآية نزلت في حق الذي تكلم في حق القراء بما لا

__________________

(1) الآية 102 من سورة التوبة.

الصفحة 214 من 313