الذين كذبوا ، فإن الله تعالى قال في الذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد ، فقال تبارك وتعالى : (سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ) إلى قوله : (فَإِنَّ اللهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ) (1).
قال كعب : وكنا قد تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله «صلىاللهعليهوآله» حين حلفوا له ، فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أمرنا حتى قضى الله سبحانه وتعالى فيه بذلك ، قال الله تعالى : (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (2) وليس الذي ذكر الله مما خلفنا عن الغزو ، وإنما تحليفه إيانا ، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه ، فقبل منه (3).
__________________
(1) الآيتان 95 و 96 من سورة التوبة.
(2) الآية 118 من سورة التوبة.
(3) الحديث السابق ذكره بطوله في سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 473 478 والنص له ، وفي الدر المنثور ج 3 ص 287 289 عن عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وأحمد ، والبخاري ، ومسلم ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن مردويه ، والبيهقي.
وراجع : الديباج على مسلم ج 6 ص 115 وصحيح البخاري ج 5 ص 135 وعمدة القاري ج 18 ص 51 وصحيح مسلم ج 8 ص 112 والسنن الكبرى للنسائي ج 6 ص 361 وجامع البيان للطبري ج 11 ص 83 وتفسير ابن أبي حاتم ج 6 ص 1903 والجامع لأحكام القرآن ج 8 ص 282.




