مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 313

عندهم. فلما تذكر قال : اللهم لك عليّ أن لا أرجع إلى أهلي ولا مالي.

قال كعب : فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة ، فمضيت حين ذكروهما لي.

ونهى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه.

فاجتنبنا الناس ، وتغيروا لنا.

وعند ابن أبي شيبة : فطفقنا نغدو في الناس لا يكلمنا أحد ، ولا يسلم علينا أحد ، ولا يرد علينا سلاما.

وعند عبد الرزاق : وتنكّر لنا الناس حتى ما هم بالذي نعرف ، وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالتي نعرف. انتهى.

ما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي عليّ رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة ، فلا يكلمني أحد ، ولا يصلي علي حتى تنكرت في نفسي الأرض حتى ما هي التي أعرف.

فلبثنا على ذلك خمسين ليلة.

فأما صاحباي فاستكانا ، وقعدا في بيتهما يبكيان.

وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين ، وأطوف الأسواق ، فلا يكلمني أحد ، ولا يرد علي سلاما وآتي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه ، وأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل علي ، فإذا التفت نحوه أعرض عني.

الصفحة 206 من 313