مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 313

لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله تعالى أن يسخطك عليّ ، ولئن حدثتك اليوم حديث صدق تجد عليّ فيه ، إني لأرجو فيه عفو الله عني ، لا والله ما كان لي من عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله تعالى فيك ما يشاء».

فقمت ، فمضيت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني ، فقالوا : ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بما اعتذر به إليه المخلفون ، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لك.

فو الله ما زالوا يؤنبوني ، حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ، فقلت : ما كنت لأجمع أمرين : أتخلف عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وأكذبه.

ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي أحد؟

قالوا : نعم ، رجلان قالا مثل ما قلت ، فقيل لهما مثل ما قيل لك.

فقلت : من هما؟

قالوا : مرارة بن الربيع العمري ، وهلال بن أمية الواقفي.

وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن : أن سبب تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها ، فقال في نفسه : قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا؟!

فلما تذكر ذنبه قال : اللهم أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك.

وأن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال : لو أقمت هذا العام

الصفحة 205 من 313