مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 313

فسكت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» توجه قافلا حضرني همي ، وطفقت أعد عذرا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وأهيء الكلام ، وأقول : بما ذا أخرج من سخطه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» غدا ، واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي.

فلما قيل إن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أطل قادما زاح عني الباطل ، وعرفت أني لم أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب ، فأجمعت صدقه ، وعرفت أنه لا ينجيني منه إلا الصدق.

وأصبح رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قادما ، قال ابن سعد : في رمضان ، قال كعب : وكان إذا قدم من سفر لا يقدم إلا في الضحى ، فيبدأ بالمسجد ، فيركع فيه ركعتين ، ثم يدخل على فاطمة ، ثم على أزواجه ، فبدأ بالمسجد فركعهما ، ثم جلس للناس.

فلما فعل ذلك جاءه المخلفون ، فطفقوا يعتذرون إليه ، ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقبل منهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» علانيتهم ، وبايعهم ، واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى. فجئته ، فلما سلمت عليه ، تبسم تبسم المغضب ، فقال : «تعال». فجئت أمشي حتى جلست بين يديه.

وعند ابن عائذ : فاعرض عنه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فقال : يا نبي الله ، لم تعرض عني؟ فو الله ما نافقت ، ولا ارتبت ، ولا بدلت.

قال كعب : فقال لي : «ما خلّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك»؟

فقلت : بلى إني والله يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا

الصفحة 204 من 313