مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 313

قالوا : هذا أبو لبابة ، وأصحاب له ، تخلّفوا عنك يا رسول الله ، فعاهدوا الله ألّا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم ، فترضى عنهم وتعذرهم ، وقدا اعترفوا بذنوبهم.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم ، رغبوا عني ، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين»!!

فلما بلغهم ذلك قالوا : ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله تبارك وتعالى هو الذي يطلقنا ، فأنزل الله تبارك وتعالى : (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) (1) ، وعسى من الله واجب ، (.. إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (2).

فلما نزلت أرسل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إليهم فأطلقهم وعذرهم.

قال ابن المسيب : فأرسل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى أبي لبابة ليطلقه ، فأبى أن يطلقه أحد إلا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فجاءه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فأطلقه بيده ، فجاؤوا بأموالهم فقالوا : يا رسول الله ، هذه أموالنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «ما أمرت أن آخذ أموالكم» ، فأنزل الله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ

__________________

(1) الآية 101 من سورة التوبة.

(2) الآية 37 من سورة البقرة.

الصفحة 199 من 313