مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 313

هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (1) ، يعطي : أن الله سبحانه هو الذي يريد من نبيه أن يواجههم بهذه الحدة والشدة ، التي تحمل معها المهانة لهم ، والخزي في الدنيا ، ولا بد أن يكون العذاب الأليم هو الذي ينتظرهم في الآخرة.

وقد كان يمكن أن نتحمل أن ثمة خطأ من الرواة ، أو من أبي موسى في حفظه لكلام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. ولكنه حين شفع ذلك بقوله : «وافقته وهو غضبان ولا أشعر» ، وبقوله : «مخافة أن يكون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وجد في نفسه» ، قد دلنا على أن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال ذلك ، وقصد معناه فعلا.

طعن أبي موسى برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وقد حاول أبو موسى أن يطعن برسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليبرئ نفسه ، ويبرئ أصحابه من إساءتهم للرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التي استوجبت هذا الموقف النبوي الصارم منهم ، الذي ألحق بهم المهانة والخزي ، فاتهم النبي بأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قال ما قال وهو في حالة الغضب ، فلا قيمة لكلامه ، لأن الإنسان قد يصدر عنه في هذه الحال ما لا يرضى بصدوره منه في الحالات العادية ، فلا ضير إذن في أن يندم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ويلوم نفسه ، وربما يعتذر أو يتوب ، إذا كان قد بلغ حد الخطيئة .. وقد اخترعوا على لسان الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أحاديث تشير إلى أنه مبتلى بهذا الأمر ، وأنه قد أعلن أنه يطلب من الله تعالى أن يجعل

__________________

(1) الآيتان 3 و 4 من سورة النجم.

الصفحة 193 من 313