مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 313

ونقول :

إن من الواضح : أن هذه محاولة من هؤلاء المنافقين لتعمية أمرهم على الناس ، واكتساب مشروعية لنشاطهم بصلاة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في مسجدهم. مع أن أمرهم لم يكن ليخفى على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإنه كان قد عود الناس أن يكون هو البادئ بوضع الحجر الأساس لمساجدهم ، وهو الذي يختط لهم الدور والأسواق ، وسائر المرافق الحيوية في المدينة كلها .. فما معنى أن يستقل هؤلاء الناس باستحداث مسجد ، دون أن يعلموه به ، ودون أن يطلبوا منه أن يختطه لهم؟!

على أنهم قد صرحوا في كلامهم بأنهم قد قصدوا بمسجدهم أن يصلي فيه من لا يريد الحضور في مسجد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، من ذوي العلل والحاجات حسب زعمهم ، وهذا يزيد الشبهة في مقاصدهم ، ونواياهم الحقيقية.

ولكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يظهر لهم أي شيء غير عادي ، بل ذكر لهم أن شغل السفر يمنعه من تلبية طلبهم .. وهذا التأجيل يمنحه الفرصة لاستخراج دخائلهم ، ولكي تكشف تقلبات الأحوال باطنهم للناس ، وقد حدث ذلك فعلا كما سنرى.

وهذ معناه : أن ثمة ما يبرر هذا الموقف السلبي النبوي منهم ، إذ لا يمكن أن يواجههم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمثل هذا الكلام من دون مبرر ولا سبب ، فإنه نبي معصوم ، بل إن قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ

الصفحة 192 من 313