والتفرق ، دون أن يفضحهم بين الناس ، ويكونون هم الذين يفضحون أنفسهم إن شاؤوا ، أو يتلكؤون في الفرار ، فيفتضح أمرهم. ويكون احتراق البيت هو الأقل مؤونة ، وهو الأقرب إلى تحقيق الهدف ودفع السوء بأقل تكلفة ممكنة.
ولعل مما يشهد على أن هذا هو غرض الرسول الأكرم «صلىاللهعليهوآله» أنه بالرغم من أن أحدا من المنافقين لم يصب بأذى ، وأن أحدهم ، وهو الضحاك بن خليفة قد كسرت فخذه ، فإنه «صلىاللهعليهوآله» لم يطلب إحضار أحد منهم ، ولم نسمع أنه «صلىاللهعليهوآله» سأل أو طالب أو عاتب الضحاك بشيء ، أو على شيء ، فضلا عن ان يكون قد عاقبه.
أهل مسجد الضرار :
وجاء أهل مسجد الضرار إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول الله ، قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ، والليلة المطيرة ، ونحب أن تأتينا فتصلي فيه.
فقال لهم رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : إنّا في شغل السفر ، وإذا انصرفت سيكون» (1).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 438. وراجع : البحار ج 21 ص 253 وجامع أحاديث الشيعة ج 4 ص 458 وتخريج الأحاديث والآثار ج 2 ص 100 و 101 وجامع البيان للطبري ج 11 ص 32 وتفسير الثعلبي ج 5 ص 92 وأسباب نزول الآيات ص 175 وتفسير البغوي ج 2 ص 326 وتفسير النسفي ج 2 ص 109 وأحكام القرآن لابن العربي ج 2 ص 581 والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج 3 ص 81.




