ثالثا : سيأتي أن النبي «صلىاللهعليهوآله» هدم مسجد ضرار ، ولم يكتف بالإعلان عن إدانة النفاق وأهله ، أو نحو ذلك ، كما أن الله سبحانه قد خسف بقارون وبداره ، وأتى على قرية لوط فجعل عاليها سافلها.
ولعل سبب اختيار النبي «صلىاللهعليهوآله» أسلوب الإحراق هنا هو : أن ذلك كان أرهب للعدو ، وأبعد للسمع ، وأثبت في الذاكرة ، وأوقع في النفوس.
ولعله لم يكن «صلىاللهعليهوآله» يريد أن يلحق بالمجتمعين في ذلك البيت أذى جسديا مباشرا ، نظير ما جرى في قصة مأبور ، حيث أمر «صلىاللهعليهوآله» عليا «عليهالسلام» بقتله ، فقال أمير المؤمنين «عليهالسلام» : يا رسول الله إنك تبعثني في الأمر أكون فيها كالسكة المحماة ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟
قال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب (1).
فلحقه بالسيف حتى كشف أمره ، وأظهر كذب المفترين.
أي أنه «صلىاللهعليهوآله» إنما كان يريد أن يفسح لهم المجال للفرار
__________________
(1) مسند أحمد ج 1 ص 83 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج 4 ص 1912 وكنز العمال ج 5 ص 454 و 773 و 803 وكشف الخفاء ج 2 ص 3 وفيض القدير ج 4 ص 226 وشرح نهج للمعتزلي ج 10 ص 262 وأمالي المرتضى ج 1 ص 54 و 55 وأمالي الطوسي ص 338 والبحار ج 21 ص 70 وج 22 ص 53 و 167 وج 38 ص 302 وج 42 ص 186 ومكارم الأخلاق ص 252 والكافي ج 8 ص 349 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 297 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 11 ص 441 و (ط دار الإسلامية) ج 8 ص 324 ودلائل الإمامة للطبري ص 387.




