مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 313

ثالثا : سيأتي أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هدم مسجد ضرار ، ولم يكتف بالإعلان عن إدانة النفاق وأهله ، أو نحو ذلك ، كما أن الله سبحانه قد خسف بقارون وبداره ، وأتى على قرية لوط فجعل عاليها سافلها.

ولعل سبب اختيار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أسلوب الإحراق هنا هو : أن ذلك كان أرهب للعدو ، وأبعد للسمع ، وأثبت في الذاكرة ، وأوقع في النفوس.

ولعله لم يكن «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد أن يلحق بالمجتمعين في ذلك البيت أذى جسديا مباشرا ، نظير ما جرى في قصة مأبور ، حيث أمر «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عليا «عليه‌السلام» بقتله ، فقال أمير المؤمنين «عليه‌السلام» : يا رسول الله إنك تبعثني في الأمر أكون فيها كالسكة المحماة ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟

قال : بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب (1).

فلحقه بالسيف حتى كشف أمره ، وأظهر كذب المفترين.

أي أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما كان يريد أن يفسح لهم المجال للفرار

__________________

(1) مسند أحمد ج 1 ص 83 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج 4 ص 1912 وكنز العمال ج 5 ص 454 و 773 و 803 وكشف الخفاء ج 2 ص 3 وفيض القدير ج 4 ص 226 وشرح نهج للمعتزلي ج 10 ص 262 وأمالي المرتضى ج 1 ص 54 و 55 وأمالي الطوسي ص 338 والبحار ج 21 ص 70 وج 22 ص 53 و 167 وج 38 ص 302 وج 42 ص 186 ومكارم الأخلاق ص 252 والكافي ج 8 ص 349 ومن لا يحضره الفقيه ج 2 ص 297 والوسائل (ط مؤسسة آل البيت) ج 11 ص 441 و (ط دار الإسلامية) ج 8 ص 324 ودلائل الإمامة للطبري ص 387.

الصفحة 190 من 313