مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 313

الحقيقي ، والمثل الأعلى ، والثمرة الفضلى التي يعنى الإسلام بالحفاظ عليها ، وتقديمها على أنها النموذج الفذ لصناعته الخلاقة ، والبالغة أعلى درجات النضج والكمال .. حتى إنه ليصبح مستعدا لتقديمها على أنها أعز وأغلى ما يمكن أن يقدمه في مقام التدليل على حقانيته وصدقه ، بعد أن فشلت سائر الأدلة والبراهين رغم وضوحها ، وسطوع نورها ، وقاطعيتها لكل عذر في التخفيف من عنت أولئك الحاقدين ، وصلفهم ، وصدودهم عن الحق الأبلج ..

فالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حينما يكون على استعداد للتضحية بنفسه ، وبهؤلاء ، الذين هم القمة في النضج الرسالي ، بالإضافة إلى أنهم أقرب الناس إلى الله ، وهم النموذج الأعلى للتربية الإلهية ، فإنه لا يمكن أن يكون كاذبا والعياذ بالله في دعواه.

كما لاحظه نفس رؤساء أولئك الذين جاؤوا ليباهلوه ، وذلك لأن محبة النفس ، ثم محبة الأقارب ، وإن كانت قد تجعل الإنسان على استعداد للتفريط بكل شيء ، قبل أن يفكر في التفريط بنفسه وبهم ، إلا أن الأنبياء لا يفكرون بهذه الطريقة ، وإنما يفكرون بما من شأنه حفظ الدين والرسالة ، وهم لا يبخلون عليها بمال ولا بنفس ولا بولد حتى لو كان هذا الولد يملك من المزايا والفضائل والكمالات ، ما لا يملكه أحد على وجه الأرض (1).

__________________

(1) ويرى المحقق العلامة الأحمدي «رحمه‌الله» : أن من الممكن أن يكون العباس قد اقتدى بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، حينما أخرج العباس الحسنين «عليهما‌السلام» للإستسقاء ، ومنع عمر من الإلتحاق بهم ، وقال له : لا تخلط بنا غيرنا وذلك في قضية تبرك عمر بهم في حادثة الإستسقاء. راجع : تبرك الصحابة والتابعين ص 283 287.

الصفحة 19 من 313