ب : وعن كعب بن عجرة قال : مر عليّ النبي «صلىاللهعليهوآله» فرأى أصحاب النبي «صلىاللهعليهوآله» فيّ جلدة ونشاطة ، فقالوا : يا رسول الله ، لو كان هذا في سبيل الله!!
فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان (1).
ثانيا : إنه إذا كان الجدّ بن قيس لا يصبر عن بنات بني الأصفر ، فإن ذلك لا يمنع من خروجه ، إذ إنهن إذا وقعن في السبي ، يصبح الوصول إليهن سهل المؤونة ، حيث إن النبي «صلىاللهعليهوآله» سوف يقسم ذلك السبي على مستحقيه ، ويزيل العلة ، وتنحل بذلك عقدة الجد بن قيس وغيره ممن هم على شاكلته ، ولا يتضمن ذلك أية فتنة له ولا لغيره .. فما معنى أن يتعلل بأنه إن رآهن لا يصبر عنهن؟! فإنهن إذا كن في حماية جيش العدو ، فلا سبيل إليهن ، وإن أصبحن في حوزة المسلمين ، فإن العقدة تنحل ، وتزول الموانع بأسهل طريق.
ثالثا : إننا لا نرى مبررا لقسوة الابن على أبيه إلى حد مواجهته بتهمة النفاق ، كما جرى بين عبد الله بن الجد بن قيس مع ابيه ، فإن ذلك مما لا
__________________
(1) مجمع الزوائد ج 4 ص 325 وميزان الحكمة ج 4 ص 3415 عن الترغيب والترهيب ج 3 ص 63 والمعجم الأوسط ج 7 ص 56 والمعجم الصغير ج 2 ص 60 والمعجم الكبير ج 19 ص 129 والعهود المحمدية للشعراني ص 292 وفيض القدير للمناوي ج 3 ص 41 والدر المنثور ج 1 ص 337.




