ونقول :
في النص المتقدم عدة موارد تحتاج إلى توضيح ، أو تقتضي التصحيح ، فمن ذلك :
لعلك تحقب من بني الأصفر :
زعموا : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد حاول أن يشجع الجد بن قيس على المسير إلى تبوك بقوله : «لعلك تحقب من بني الأصفر» ..
ونقول :
أولا : إننا لا نستسيغ هذا التصرف فيما عرفناه من أخلاق رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، الذي يهتم بتوجيه الناس إلى الإخلاص في الجهاد ، والتماس ثواب الله فيه. لا أن يكون جهادهم من أجل الدنيا ، فإن ذلك مما لا يدعو إليه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وهو يناقض ما جاؤوا به فلاحظ :
ألف : قال أمير المؤمنين «عليهالسلام» في بعض خطبه : «يقول الرجل جاهدت ولم يجاهد ، إنما الجهاد اجتناب المحارم ، ومجاهدة العدو ، وقد تقاتل أقوام فيحبون القتال لا يريدون إلا الذكر والأجر ، وإن الرجل ليقاتل بطبعه من الشجاعة ، فيحمي من يعرف ومن لا يعرف ، ويجبن بطبيعته من الجبن ، فيسلم أباه وأمه إلى العدو ، وإنما المثال حتف من الحتوف ، وكل امرئ على ما قاتل عليه ، وإن الكلب ليقاتل دون أهله (1).
__________________
(1) البحار ج 97 ص 42 وج 65 ص 233 عن الغارات للثقفي ، ومستدرك الوسائل ج 11 ص 18 والغارات للثقفي ج 2 ص 502 و 503 وجامع أحاديث الشيعة ج 13 ص 121 وموسوعة أحاديث أهل البيت «عليهمالسلام» ج 1 ص 103.




