وأنزل الله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) (1).
أي إن كان إنما خشي الفتنة من نساء بني الأصفر ، وليس ذلك به ، فما سقط فيه من الفتنة أكبر بتخلفه عن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» والرغبة بنفسه عن نفسه ، يقول : وإن جهنم لمن ورائه (2).
وجعل الجد وغيره من المنافقين يثبطون المسلمين عن الخروج ، قال الجد لجبار بن صخر ومن معه من بني سلمة : «لا تنفروا في الحر ، زهادة في الجهاد ، وشكا في الحق ، وإرجافا برسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم : (وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (3)» (4).
__________________
(1) الآية 49 من سورة التوبة.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 437 عن ابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في المعرفة ، وابن أبي حاتم ، وابن عقبة ، ومحمد بن إسحاق ، والواقدي ، وقال في هامشه : أخرجه البيهقي في السنن ج 9 ص 33 وفي الدلائل ج 5 ص 225.
وانظر : الدر المنثور ج 3 ص 247 و 248 عن ابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه ، وابن أبي نعيم في معرفة الصحابة ، وابن أبي حاتم ، وابن إسحاق ، والبيهقي في الدلائل ، وتفسير القمي ج 1 ص 292.
(3) الآيتان 81 و 82 من سورة التوبة.
(4) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 437 وراجع : تفسير القمي ج 1 ص 292 وتاريخ الطبري ج 2 ص 367 والبداية والنهاية ج 5 ص 6 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 944 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 5.




