تناقضات الشعبي :
ويلاحظ هنا : أن الشعبي يقع في المتناقضات ، فقد روى تارة : أن عليا «عليهالسلام» هو المقصود بقوله تعالى : (وَأَنْفُسَنا) كما تقدم (1).
ولكنه في مورد آخر يروي قضية المباهلة ولا يذكر عليا «عليهالسلام» ، فتحيّر الراوي في ذلك ، وعزاه إما إلى سقط في رواية الشعبي ، أو لسوء رأي بني أمية في علي (2). ولا ريب في أن الثاني هو الأصوب ، حسبما عرفناه وألفناه من أفاعيلهم.
ونحن لا نستطيع في هذه العجالة أن نتعرض لجميع الجوانب التي لا بد من بحثها في حديث المباهلة ، فإن ذلك يحتاج إلى تأليف مستقل ، ولكننا نكتفي هنا بالإشارة إلى الأمور التالية :
الأمر الأول : النموذج الحي :
إن إخراج الحسنين «عليهماالسلام» في قضية المباهلة لم يكن بالأمر العادي ، أو الإتفاقي .. وإنما كان مرتبطا بمعاني ومداليل هامة ، ترتبط بنفس شخصية الحسنين «عليهماالسلام» ، فقد كانا صلوات الله وسلامه عليهما ذلك المصداق
__________________
البحر المحيط لابي حيان الأندلسي ج 2 ص 503.
(1) دلائل الصدق ج 2 ص 85 والطرائف لابن طاووس ص 47 والبحار ج 21 ص 349 وج 35 ص 262 وتفسير فرات الكوفي ص 87 وتفسير مجمع البيان للطبرسي ج 2 ص 311 وأسباب نزول الآيات الواحدي النيسابوري ص 68 وشواهد التنزيل ج 1 ص 159 ونهج الإيمان لابن جبر ص 346.
(2) راجع : جامع البيان ج 3 ص 211 وفي (ط دار الفكر) ج 3 ص 404.




