مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 313

ارتكبوا جريمة تستحق العذاب.

فقد عبرت الآيات بالخوض ، الذي يعبر به عن الكلام في الأمور الباطلة ، وباللعب ، الذي هو تعبير عن حركة عملية ، لا تهدف إلى تحقيق أمر عقلائي ، بل هدفها مجرد اللعب ، وهذا معناه : أن الأمر لم يقتصر على الكلام الباطل ، بل تعداه إلى فعل باطل زعموا أنهم قصدوا به اللعب ، ليبعدوا الشبهة عن حقيقة نواياهم ومقاصدهم به ..

ثم بينت الآية الأخرى ، وهي آية يحلفون بالله ما قالوا : أن هؤلاء قد هموا بما لم ينالوا. فما هو هذا الشيء الذي هموا به ولم ينالوه .. ثم إنه ولا شك شيء خطير وكبير ، لأن الله تعالى يتوعدهم عليه بعذاب دنيوي وأخروي ..

وهذا التوعد بالعذاب يدل على : أن هذا الذي هموا به قد صاحبته حركة وفعل استحقوا العقوبة عليه.

ولا شك في أن دعواهم اللهو واللعب لو كانت للتستر على الأقوال فقط لكانت تكفي لدفع الشبهة ، ودرء العقوبة الدنيوية ، فإن الحدود تدرأ بالشبهات.

فالإصرار على ثبوت العقوبة ، وعدم الإلتفات لهذه التعليلات يدل على أن ما ادّعوه لا يكفي لدفع الشبهة عن الفعل الذي قاموا به ..

فمن خلال ذلك كله نصل إلى نتيجة مفادها : أن هذه الآيات لم تنزل في قصة الجلاس ، ووديعة ، ومخشن ، وثعلبة .. بل نزلت في قضية محاولتهم قتل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين نفّروا ناقته به ليلة العقبة لكي تلقي به في الوادي ، ويقتل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. ولكنهم لم ينالوا ما أملوه ..

وقد أظهرت طائفة من النصوص : أن الذين فعلوا ذلك هم من

الصفحة 177 من 313