غير أن الغريب في الأمر هو : أن حديث أبي خيثمة قد تضمن إشارة تتناقض مع ما يسعى إليه الراوي من تلميع لصورة أبي خيثمة ، وذلك انه «صلىاللهعليهوآله» قال : «أولى لك يا أبا خيثمة».
وهذه الكلمة كما ذكره العلماء لعلها أكثر ظهورا في التعبير عن عدم الرضا.
وقد ذكروا : أنها تستعمل في مقام التهديد كما قاله الأصمعي.
وقيل : أولى لك ، اسم فعل مبني ، ومعناه : وليك شر ، أو المراد : الهلاك أولى لك ، أو أولى لك ما تكرهه. وقد كثر استعماله في مثل هذه المعاني ، حتى صار بمنزلة : الويل لك (1).
البكاؤون الذين لا يجد ما يحملهم عليه :
قال الصالحي الشامي :
وروى ابن جرير ، وابن مردويه ، عن ابن عباس وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ، وابن إسحاق ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن محمد بن عمر بن قتادة وغيرهم : أن عصابة من أصحاب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» جاؤوه يستحملونه ، وكلهم معسر ذو حاجة لا يحب التخلف عن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فقال رسول الله «صلىاللهعليهوآله» : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ
__________________
(1) راجع : تفسير الميزان ج 20 ص 114 و 115 وج 18 ص 239.




