مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 313

وكنت إذا شك المنافق أسمحت  

إلى الدين نفسي شطره حيث يمما (1)  

ونقول :

إننا لا ندري مدى صحة هذا الحديث ، الذي يبدو لنا أنه ينتهي إلى ابن إسحاق ، غير أن من الواضح : أن أبا خيثمة كما أظهره النص المنقول عن ابن إسحاق قد تعمد في بادئ الأمر التخلف عن المسير مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى تبوك ، رغم قدرته المالية على ذلك ، فلا معنى لجعله في مصاف أبي ذر الذي حاول جهده أن يهيئ بعيره لحمله. فلم يفلح فبادر إلى السير على قدميه حاملا ثقله على ظهره في ذلك الجو القائظ ، وذلك السفر الطويل ، الذي هو أطول أسفار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في غزواته.

فإن لم يكن الهدف هو إيجاد شركاء لأبي ذر في هذا الفضل العظيم الذي حازه كما ربما يوحي به التشابه بين ما نسب لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أنه قال : «كن أبا خيثمة». كقوله : «كن أبا ذر». فإننا لا نمنع من ان يكون شخص أو شخصان كأبي خيثمة وعمير بن وهب قد راجعا حساباتهما ، فوجدا أن من الخير أن لا يحسبا في معسكر النفاق ، وفي موقع المعلن بالعصيان لأوامر رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. لا سيما وهما يريان أن الإسلام يزداد انتشارا ، وقوة وشوكة ، وعظمة ونفوذا ..

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 444 و 445 عن الطبراني ، وابن إسحاق ، والواقدي ، والبداية والنهاية ج 5 ص 12 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 948 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 14.

الصفحة 159 من 313