مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 313

كن أبا ذر :

وقد ظهر من قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن ذلك الذي جاء وحده إلى تبوك : «كن أبا ذر» : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد فصل بين موقفه في تعامله المباشر مع الحالة العامة للناس ، ووضع الأسس الصحيحة لهذا التعامل ، وبين تعامل آخر ، صحيح وسليم أيضا ، وهو حقه في أن يعبر عما يحتفظ به من قناعات عن الأشخاص فيما يرتبط بملكاتهم وخصائصهم ، وطبيعة تكوينهم الروحي ، وسلوكهم الشخصي. فتوقع!! أن يكون ذلك القادم وحده من قلب الصحراء أبا ذر الذي عرف أخلاقه ، وما يحمله من مبادئ ، وطبيعة سلوكه ومواقفه ..

يموت وحده ، ويبعث وحده :

وكما كان إبراهيم أمة عابدا وخاضعا وقانتا لله ، فإن أبا ذر كان أمة قانتا لله وخاشعا له ، ويعيش الإستقلالية والغنى عن الإرتباط بأي شيء آخر سوى الله تعالى ، فهو يعيش وحده ، ويموت وحده ، ويبعث يوم القيامة وحده ، لم يجعل أي شيء في وجوده مرتهنا ولا مقيدا بأي شيء آخر.

ولا يعبد شيئا غير الله ، ولا يقيم وزنا لأي شيء سواه.

وهذه مرتبة جليلة لا يصل إليها إلا الصفوة من أهل التقوى ، الذين حرروا أنفسهم من أي ارتباط بما في هذه الحياة الدنيا ..

وما يؤكد ذلك ويوضحه : أن الروايات قد جاءت لتؤكد على غربة الدين وأهله عن هذه الدنيا وعن أهلها ، ليكون أبو ذر «رضوان الله عليه» مصداقا لقول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود

الصفحة 156 من 313