مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 313

فسيلحقه الله :

وقول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : إن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم .. لا يريد أن يؤكد به مبدأ الجبر ، والتصرف التكويني في البشر إلى حد سلب اختيارهم .. بل هو يريد أن الله تعالى سيمنحه توفيقاته ، وسيفتح له أبواب الهداية ، ليختار هو لنفسه ما ينجيها ، ويعينه عليها لتذليل جماحها ، والرضا بما فيه صلاحها ، ونجاحها ، وفلاحها.

مقايسة بين نوعين من الناس :

ولا أدري كيف تمكن المقارنة بين أولئك الباحثين عن المسارب ، والمهارب للتملص من هذا المسير الجهادي ، وهم أهل الأموال الكثيرة ، التي تمكنهم من تذليل صعاب ذلك السفر ، وتهوين مشاقه ، ويطمعون بدلا عن ذلك بالتنعم بنسمة عليلة ، أو ثمرة يانعة .. وبين هذا الذي يجهد ليمنح بعيره شيئا من القوة ليستفيد منه في طريق الجهاد ، ولكنه حين يعجز عن ذلك ، فإنه يتركه في أوائل ذلك الطريق الطويل جدا ، ويحمل ثقله على ظهره ، ويسير في تلك الصحراء القاحلة في أيام القيظ والحر ، يواجه بوجهه لفحات الهجير ، ويعرض نفسه لمخاطر الموت جوعا أو عطشا ، أو لأخطار الإفتراس ، من حيواناتها الكاسرة ، أو لأخطار نهشات أفاعيها وحيّاتها ، التي عادة ما تكون في أيام القيظ هائجة.

فبأي شيء كان يطمع أولئك إلا بحطام الدنيا وزخرفها الزائل؟! وبأي شيء كان يطمع أبو ذر إلا بالثواب والأجر ، وبالشهادة في سبيل الله تعالى؟!

الصفحة 155 من 313