مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 313

بركات غزوة تبوك :

لقد كان لغزوة تبوك بركات وآثار هامة ، فقد عرف الناس أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يقصد بحركته هذه إرهاب أعظم ملك في ذلك الزمن ، وقد كتب إليه يدعوه إلى الإسلام أو الجزية ، ثم أرسل إليه رسالة دعوة أخرى من بلاد يراها ذلك الطاغية جزءا من مملكته وبلاده بعد أن وطأتها جيوش الإسلام ، وبسط «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفوذه عليها ، ونشر دعوته ودينه فيها ..

وأصبحت مناطق منها تدين بالولاء لهذا النبي الكريم والعظيم ، وتؤدي له الجزية ..

وفي تبوك فتح الله له دومة الجندل ، وأخذ ملكها. وفيها جاءه أسقف أيلة وهو يحنّة بن رؤبة ، ووفد عليه أهل أذرح ، وسألوه الصلح على الجزية ، ووفد إليه أهل مقنا وغيرهم (1).

وكل ذلك من شأنه أن يؤلم قيصر ، ويهيج أشجانه ، ويهين كبرياءه ، الشيطاني ، ويثير حميته ، وهو الرجل المغرور بنفسه وبملكه العريض ، ولا يرى له نظيرا على وجه الأرض ، وقد عاد لتوه من نصر عظيم على أعظم مملكة في زمانة ، وهي مملكة الفرس التي كانت تجاريه ، وتباريه ، وتتقاسم معه الملك والنفوذ على الأرض كلها ..

ثم إن مما يزيد الطين بلة والخرق اتساعا بالنسبة لقيصر : أن يقف هذا

__________________

(1) راجع : التنبيه والإشراف ص 236 ومكاتيب الرسول للأحمدي ج 2 ص 414 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 68.

الصفحة 144 من 313