مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 313

أبو بكر يصلي بالناس :

وقالوا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أمر أبا بكر أن يصلي بمن تقدمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» (1).

ونقول :

إنه بعد فتح مكة بدأ الفريق المتخصص بمنح الفضائل يشعر بأن الوقت حان لمنح الأوسمة والفضائل لمناوئي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، فكان أن ظهرت لهم فضائل لم نر لها أثرا قبل غزوة تبوك ، فإنه إذا كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد خلف أمير المؤمنين «عليه‌السلام» على المدينة ، وأعلن أنه منه بمنزلة هارون من موسى ، فلا بد أن يكون لأبي بكر ما يضاهي ذلك أو يزيد عليه ، فكان طبيعيا أن يدّعوا أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» استخلف أبا بكر على الصلاة ، ليكون لأبي بكر نصيب من الخلافة والإستخلاف. فإن إعطاء هذا الوسام لعلي «عليه‌السلام» قد جعل الأمر بالغ الحساسية ، وفي منتهى الخطورة .. ودعوى استخلاف أبي بكر على الصلاة ، ليست ذات قيمة ، ولا تستحق الذكر.

فإن ذلك لا يدل على شيء من الفضائل لدى المستخلف ، أي أنه لا يدل على علم أبي بكر ، ولا على حسن أخلاقه ، ولا على زهده وتقواه ، ولا على أية صفة أخرى سوى صفة العدالة عند الشيعة ، أما أهل السنة ، فإنهم ينكرونها أيضا ، ويفتون ويروون عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 442.

الصفحة 139 من 313