مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 313

أينما كانوا ، وحيثما وجدوا ، وسيشد أنظار كل الناس إليهم ، وسيشتاقون إلى اللحاق بركب أهل الإيمان ، الذي يسير من نصر إلى نصر ، ويضيف مجدا إلى مجد .. قبل فوات الأوان. حيث لم يكن أحد أعظم في أعينهم وأهيب في قلوبهم ، من قيصر ، هذا الرجل المنتصر لتوه على كسرى حسبما ألمحنا إليه ..

فإن تبوك لم تبق مجالا لأن يتوهم أحد أن عدم مبادرة قيصر إلى غزوهم ، قد كانت بسبب غفلته عنهم ، ولعدم اكتراثه بهم ، أو ما إلى ذلك ..

تكاليف الحرب على المحاربين؟! :

لقد يفهم من آيات سورة التوبة ، ومن آية التهلكة : أن نفقات الحرب تقع على عاتق المقاتلين .. وربما يؤيّد ذلك بأن الفارس يعطى سهمين من الغنيمة ، أحدهما له ، والآخر لفرسه .. والمقصود بحسب الظاهر : هو الفرس التي يملكها المقاتل نفسه.

ولكن الحقيقة هي : أن ذلك لا يحتم هذه النتيجة ، ولا يقضي بحصر وجوب الإنفاق لحفظ بيضة الإسلام ، والدفع عن حريم المسلمين بالمقاتلين ، بل هو واجب على جميع الناس ، على سبيل الكفاية ، فإذا قام به البعض سقط عن سائرهم .. وحين تملك الدولة أسباب القوة ، فباستطاعتها أن تستفيد من سهم «سبيل الله» أيضا ..

كما أن ملكية الفارس للفرس وعدم ملكيتها لا تؤثر على لزوم إعطاء الفارس سهمين ، والراجل سهما واحدا ، فيجب أن يعطى سهمين مطلقا ، أي سواء كانت الفرس له أو لم تكن.

على أن التقريع الوارد في سورة التوبة للأغنياء المتخلفين ، إنما هو على

الصفحة 130 من 313