مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 313

ونلاحظ هنا أمرين :

أحدهما : قد يقال : إن هذا النص ينافي ما تقدم من أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يقول على المنبر وهو يحث الناس على المسير : «اللهم إن تهلك هذه العصبة لا تعبد في الأرض» .. فإن هذا يشير إلى أن ثمة خطرا حقيقيا كان يتهدد المسلمين آنئذ ، فإذا كان الله قد أخبر نبيه ، بأن الأمور تستقيم له من غير حاجة إلى حرب لم يصح هذا القول منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

الثاني : إذا كانت الأمور تستقيم للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بغير حرب ، فلما ذا يكبد الناس مشقة هذا السفر البعيد ، ويكلفهم مكابدة الأخطار والتفريط بالثمار في أيام القيظ ، وفي الزمان الشديد؟!

ونجيب :

أولا : إن هذا الكلام على المنبر في كل يوم لا يتناقض مع إخبار الله تعالى بأن الأمور سوف تنتهي بلا حرب ، بل هو كلام صادق في نفسه على كل حال.

ثانيا : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مكلف بأن يتعامل مع الناس وفق ما تقتضيه ظواهر الأمور. أما ما يعرّفه الله إياه بالوحي ، وبالطرق غير العادية ، فليس له أن يجري في تعامله مع أصحابه على أساسه ، إلا إذا أذن الله تعالى بذلك في بعض الموارد إذا توفرت مبررات الخروج عن هذه القاعدة.

ثالثا : إنه قد يكون نفس مبادرة الناس إلى الإنخراط في هذا الجيش ،

__________________

بن أبي طالب «عليه‌السلام» في الكتاب والسنة والتاريخ ج 1 ص 261 وأعيان الشيعة ج 1 ص 415 وكشف الغمة ج 1 ص 227.

الصفحة 128 من 313