أن يزودوهم بنعال (1) ، أو بالماء والزاد ، كما في بعض الروايات (2).
إن ذلك كله يدلنا على أن القضية لم تكن هي أن الجيش كله أو جله كان في عسرة من أمره ، بل القضية هي شحة هؤلاء الناس بأموالهم وأنفسهم وسعيهم للتملص من هذا المسير ، الذي كان لازما وضروريا جدا .. وعليه يتوقف حفظ الدين وحياة المسلمين ، في حين أن النبي «صلىاللهعليهوآله» كان يذكرهم في كل يوم من على منبره ويقول : «اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض».
تجهيز عثمان لجيش العسرة خرافة :
وأما بالنسبة لحديث تجهيز عثمان لجيش العسرة ، فلا يمكن قبوله ، من الناحية العلمية ، بل الأدلة متضافرة على لزوم رده ، والحكم عليه بأنه موضوع ومصنوع .. وقد تعرّض العلامة الأميني «رحمهالله» في كتابه القيم «الغدير» لهذا الحديث ، وبيّن طرفا من تناقضاته ، وأكد عدم صحة أسانيده (3).
__________________
(1) الدر المنثور ج 3 ص 268 عن ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ عن مشيخة من جهينة ، وإبراهيم بن أدهم ، والحسن. وراجع : تفسير ابن أبي حاتم ج 6 ص 1863 ، وفتح القدير ج 2 ص 394 ، وتفسير الآلوسي ج 10 ص 159 ، وتفسير الثعلبي ج 5 ص 81 ، وأسباب نزول الآيات ص 174 ، وتفسير البيضاوي ج 3 ص 165 ، وغيرهم.
(2) الدر المنثور ج 3 ص 268 عن ابن أبي حاتم عن أنس.
(3) راجع : الغدير (ط مركز الغدير للدراسات الإسلامية سنة 1416 ه قم إيران) ج 9 ص 447 472.




