مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 313

وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) (1) ، ليس هو العسرة المالية ، بل هو الخطر الشديد والأكيد على الإسلام وأهله ، إذ لو كان المراد العسر المالي ، فالمفروض أنه لم يكلفهم بالمسير معه ، كما أنهم معذورون في التخلف عنه ، ولا مورد لشن هذا الهجوم على المتخلفين ، ولا يحسن تأنيبهم بهذه الحدة والشدة ..

8 على أنهم يدّعون : أن عثمان وبعضا آخر قد أزاحوا علة الجيش كله من الناحية المالية ، ولم تبق عسرة ، رغم أن الآية المشار إليها آنفا تقول : إن العسرة باقية ، وقد كاد يزيغ قلوب فريق من المهاجرين والأنصار ، لو لا أن الله تعالى قد تداركهم بالتوبة ..

9 إن الذين تولوا وأعينهم تفيض من الدمع هم أفراد قليلون جدا ، لا يزيدون على سبعة أشخاص معروفة أسماؤهم وقبائلهم (2).

فإذا كان عثمان وطلحة وعمر وبعض آخر ، قد جهزوا جيش العسرة الذي كان يعد بعشرات الألوف ، فهل عجزوا عن تجهيز سبعة أشخاص ، وتركوهم حتى تولوا وأعينهم تفيض من الدمع؟! ولم يرق لهم قلب ، ولا ارتعش لهم جفن. رغم أن ما سألوه لم يكن هو الدواب والمراكب ، بل مجرد

__________________

(1) الآية 117 من سورة التوبة.

(2) الدر المنثور ج 3 ص 267 و 268 عن ابن جرير ، وابن مردويه ، وابن أبي شيبة ، وابن سعد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وابن إسحاق ، وأبي الشيخ ، عن محمد بن كعب ، ومجمع بن حارثة ، ومجاهد ، والزهري ، ويزيد بن يسار ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن عمرو بن قتادة وغيرهم .. وراجع : تفسير السمرقندي ج 2 ص 81 ، وتفسير الثعلبي ج 5 ص 81.

الصفحة 105 من 313