مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 313

وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ) (1).

ويقول بعض الإخوة هنا : إن نفس هذه الآيات دليل على أن الأكثيرين كانوا يجدون ما ينفقون ، إذ لا يصح في الحكمة ترخيص غير الواجد إذا كانوا الأكثر ، أو فقل : إذا كانوا بحيث لو رخّصوا لم يبق من يخرج إلا القليل ، ثم هي تدل على أن الآخرين كانوا واجدين من عند أنفسهم ، لا بتبرع فلان وفلان ، وإلا فلماذا الترجيح بجعل هذا واجدا ، وهو لم يجد إلا من التبرعات ، وجعل ذلك فاقدا ثم ترخيصه في العقود؟!

7 إنه ليس بالضرورة أن يكون المقصود بالآيات التي مدحت اتباع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في ساعة العسرة خصوص العسرة المالية ، فإن كون الإسلام والمسلمين في خطر شديد وأكيد من قبل جبار بني الأصفر ، مع ظهور الفشل في أصحابه ، وإصرار المنافقين على المكر به «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وبالمسلمين إن ذلك من أعظم موجبات العسر والحرج على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فكيف إذا كان سبب تخلف الكثيرين هو هذه الأمور التافهة ، مثل بعد الشقة ، وكون الجو حارا ، وترك مواسم القطاف للثمار التي أينعت ، وما إلى ذلك؟!

وذلك كله يدل على أن المقصود بقوله تعالى : (لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِ

__________________

(1) الآيات 91 93 من سورة التوبة.

الصفحة 104 من 313