مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 313

وقد رووا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال للجد بن قيس يحرضه على الخروج : «تجهز فإنك موسر ، لعلك تحقب من بنات بني الأصفر» (1).

وقال تعالى مشيرا إلى ذلك ، وإلى كذبهم في تعللاتهم التي يسوقونها للتخلص والتملص من المسير : (لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (2).

3 إنهم كرهوا أن ينفروا في الحر بحسب زعمهم قال تعالى : (.. وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ) (3).

4 إنهم قد رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة ، قال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (4).

5 إنه لا صحة لما يدّعى من وجود شحة في الأموال ، وحاجة إلى النفقات ، ولذلك لم تزل الآيات الكثيرة تنعى عليهم امتناعهم عن الإنفاق في سبيل الله تعالى ، رغم كثرة الأموال لديهم .. ومن ذلك قوله تعالى : (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) (5).

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 437 والسنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 33 والدر المنثور ج 3 ص 248.

(2) الآية 42 من سورة التوبة.

(3) الآية 81 من سورة التوبة.

(4) الآية 38 من سورة التوبة.

(5) الآية 55 من سورة التوبة.

الصفحة 102 من 313