مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 29 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 313

اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) (1).

ثم رتبوا مقولات لا أساس لها عن نفقات هذا الصحابي أو ذاك ، وجعلوا ذلك ذريعة لنسبة الفضائل والكرامات لمن أعوزتهم الفضائل في شتى مجالاتها ومظاهرها.

والحقيقة هي : أنه لم تكن في تبوك عسرة مالية ، ولا احتاج «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى أخذ الأموال من أحد ، وهذا هو ما قررته الآيات القرآنية الكثيرة ، التي نزلت لتعالج أمر هذه الغزوة ..

ويدلنا على ذلك أمور :

1 قد ذكرت الآيات والروايات : أن المشكلة الأساسية في حرب تبوك هي الخوف والرعب من بني الأصفر ، ففي بعض النصوص : أن الجد بن قيس مثلا قد اعتذر عن تخلفه بقوله : «ما لي وللخروج في الريح والحر الشديد ، والعسرة إلى بني الأصفر ، فو الله ما آمن خوفا من بني الأصفر ، وأنا في منزلي ، أفأذهب إليهم أغزوهم ، إني والله يا بني عالم بالدوائر» (2).

2 إنهم لا يتوقّعون من تلك الغزوة غنائم ولا سبايا ، ولا فتح بلاد ، وهذا هو ما يسعى إليه الكثيرون منهم ، حيث رضوا بالحياة الدنيا ، ولو لا ذلك لسارعوا إلى الخروج ، لأنهم كانوا يعرفون أن الحرب ستكون مع جبار ، لا يسهل الحصول على شيء من ذلك معه.

__________________

(1) الآية 117 من سورة التوبة.

(2) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 437.

الصفحة 101 من 313