فلما رأى الوفد أنهم قد رغبوا واختاروا الإيمان قال الوفد : فإنّا قاضيناه وشرطنا ما أردنا ، ووجدناه أتقى الناس ، وأوفاهم ، وأرحمهم ، وأصدقهم ، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه ، فاقبلوا عافية الله.
فقالت ثقيف : فلم كتمتونا هذا الحديث؟
فقالوا : أردنا أن ننزع من قلوبكم نخوة الشيطان ، فأسلموا مكانهم ، ومكثوا أياما. ثم قدم رسل النبي «صلىاللهعليهوآله» ، وعمدوا إلى اللات ليهدموها ، فهدمها المغيرة حسبما تقدم (1).
وقال عثمان بن أبي العاص ، كما رواه عنه أبو داود : إن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم.
وقال عثمان : إنما استعملني رسول الله «صلىاللهعليهوآله» لأني كنت قرأت سورة البقرة ، فقلت : يا رسول الله إن القرآن ينفلت مني ، فوضع يده على صدري وقال : «يا شيطان ، اخرج من صدر عثمان». فما نسيت شيئا بعده أريد حفظه (2).
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 298 و 299 والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 125 و 126 و 127 ، وتاريخ المدينة للنميري ج 2 ص 505 ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 671 ، والبداية والنهاية ج 5 ص 41 ، والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 62.
(2) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 298 و 299 عن أبي داود ، والمواهب اللدنية وشرحه للزرقاني ج 5 ص 126 و 127 ، ومجمع الزوائد ج 9 ص 3 ، والمعجم الكبير للطبراني ج 9 ص 47 ، والإكمال في أسماء الرجال للخطيب التبريزي ص 137 ، وتاريخ المدينة ج 2 ص 508 ، وإمتاع الأسماع ج 4 ص 395 ج 11 ص 322 و 325.




