مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 342

وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) (1).

ولعل رؤيتهم هزيمة كسرى ، ووقوفهم على مدى ما تعانيه مملكة فارس من مشكلات ، ومن انقسامات تقطع أوصالها ، جعلهم لا يهتمون بمعرفة مصيرها ، فإن شواهده لائحة ، ودلائله واضحة ، ولأجل ذلك اقتصر سؤالهم على هرقل ، وأهملوا ذكر كسرى ..

السؤال عن الأشخاص :

ويلاحظ هنا : أنهم سألوا النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن مصير هرقل ، لا عن مصير مملكة الروم ، لأنهم اعتادوا أن يكون الملك للشخص ، وأن يردوا كل شيء مسخرا لخدمته ، وأغراضه ، وتلبية رغباته والإستجابة لشهواته ، والإنسياق مع أهوائه ؛ فالحكم والحكومة والمال والرجال ، والعساكر ، والبلاد والعباد ، ليس بذي قيمة ، ولا يشعر أحد بوجود أي شيء من ذلك إلا بمقدار ما يؤدّيه من خدمات في هذا الإتجاه .. ولأجل ذلك لم يسألوا عن مصير مملكة الروم أو مملكة فارس ، بل سألوا عن مصير شخص هرقل.

ولكن الإسلام يعلّم أتباعه : أن يعتبروا أن الإرتباط أولا وبالذات يكون بالله ، ثم بالنهج والدين والحق ، وبالرسول والإمام من حيث إنه باب الله الذي منه يؤتى ، وأنه نهجه القويم ، وصراطه المستقيم ، وأنه مصباح هدى ، وسفينة نجاة ..

__________________

(1) الآيات 1 إلى 3 من سورة الروم.

الصفحة 87 من 342