مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 342

القوم؟! على اعتبار أن السؤال إنما يكون عن النكرات الذين لا يعرفون ، في حين يرون أن ذكرهم شائع ، وصيتهم ذائع. فأجابوا بما يظهرهم بمظهر الكبار ، مضمّنين إجابتهم ما يشير إلى أنهم يضعون أنفسهم في مصافّ أقدس الناس ، وأطهرهم ، وأعظمهم شأنا ، وأجلهم مكانة وموقعا ..

وكان أقصى ما عندهم أنهم أرادوا الفخر على رجل ينتهي فخرهم إليه ، وهو معدنه ومصدره ، فافتخروا بأن لهم به قرابة ورابطة رحم عن طريق الأم ، لأنهم إخوة قصي لأمه.

ثم افتخروا أيضا : بأن لهم قرابات وأرحام في سائر قريش.

ثم كان عنوان فخرهم الآخر : أنهم عضدوا قصيا ، وأزاحوا خزاعة وبني بكر من بطن مكة .. وكل هذه الأمور منه وإليه .. وبه .. وله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

غير أن قولهم : إنهم أخوة قصي لأمه وإن كان صحيحا ، لكن أم قصي نفسها قد قالت لولدها قصي وزوجها ، وسائر بني عذرة : «أنت والله يا بني أكرم منه نفسا ، ووالدا ، ونسبا ، وأشرف منزلا ، أبوك كلاب بن مرة بن كعب الخ» (1) ..

وأما أنهم هم الذين أزاحوا خزاعة وبني بكر من مكة ، فغير دقيق ، بل غير صحيح ، إن أريد حصر ذلك بهم ، لأن قصيا استعان بأخيه رزاح

__________________

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 67 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 15 ، وراجع : عمدة الطالب لابن عنبة ص 26 ، والبحار ج 15 ص 124 ، وتاريخ اليعقوبي ج 1 ص 237 ، والكامل في التاريخ ج 2 ص 19 ، وسبل الهدى والرشاد ج 1 ص 273 ، والسيرة الحلبية ج 1 ص 12.

الصفحة 82 من 342