مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 342

ثالثا : إن المعاني التي ذكرت لعلم الخط لا تصلح جميعها للدلالة على معنى صحيح ، ولا توصل إلى شيء من الواقع إلا على سبيل الصدفة ، وليس في السنن الإلهية أن يتدخل الله فيمسك يد ذلك الغلام ، عند عدد بعينه من الحركات السريعة .. أو أن يتدخل في قلب ذلك الغلام ويجبره على اختيار هذا العدد من الحركات أو ذاك.

على أن بقاء خط أو خطين قد يمكن اعتباره نوعا من القرعة ، التي لا اعتبار بها في كشف المستقبل ، وما يكون فيه من فشل ، أو نجاح ، بل تستعمل لتسهيل اختيار أمر حاضر مشتبه لا يجد سبيلا لترجيح أي طرف منه ..

وكذلك الحال بالنسبة للتفسير الثاني للخط ، وهو ضرب النوى أو حبات الشعير على ثلاثة خطوط ، فإنه ليس من السنن الإلهية أن يتحكم الله بالنوى ، أو بحبات الشعير حين تضرب على تلك الخطوط ليبين لنا من ذلك معاني بعينها ..

وبذلك كله يظهر : أنه لا معنى لأن يتعلم إدريس هذا الشيء ، لأنه لا أساس له .. وهو ليس من العلوم التي يصيبها هذا ويخطئوها ذاك .. وقد يتيقن بالموافقة ، وقد يظن ..

رابعا : لو كان هذا من العلوم المرتكزة إلى سنة إلهية ، فلما ذا يحرم على الناس تعاطيها إلا مع اليقن بالموافقة لعلم النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. فإنها تكون كأي شيء مجهول يراد الوصول إليه بالتجارب القائمة على ظن الموافقة أو احتمالها ..

الصفحة 78 من 342