مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 342

ليخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، والإحتفاظ به ، ونقله إلى الأجيال اللاحقة بدقة وأمانة. وبذلك يظهر فساد قول الصالحي الشامي هنا :

«فمن صادف مثل علمه فقد علم» ، وفي صحيح مسلم : «فمن وافق خطه فذاك» أي : فهو مباح له ، ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة ، فلا يباح [والمقصود : أنه حرام لأنه لا يباح] إلا بيقين الموافقة ، وليس لنا يقين بها.

وإنما قال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «فمن وافق خطه فذاك». ولم يقل : هو حرام بغير تعليق على الموافقة ، لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذلك النبي الذي كان يخط ، فحافظ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على حرمة ذاك النبي ، مع بيان الحكم في حقنا ، فالمعنى : أن ذاك النبي لا منع في حقه ، وكذا لو علمتم موافقته ، ولكن لا علم لكم بها» (1).

على أننا نقول :

إن هذا الكلام موهون ، ولا يمكن قبوله من جهات عديدة :

فأولا : إذا كان علم الخط ضربا من الكهانة ، فإنه ليس علما ، إذ لا يصح عدّ الكهانة في جملة العلوم ، التي هي عبارة عن قواعد وضوابط توصل إلى نتائج ذات غرض واحد .. ولم نجد في الخط الذي فسّر آنفا بتفاسير مختلفة ما يدخله في هذا السياق ..

ثانيا : إذا كان هذا العلم من الكهانة ، فإن الحكم بتحريم الكهانة قد جاء مطلقا وعاما ، ولم يستثن منها كهانة علم الخط بأي معنى من المعاني المتقدمة ..

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 267.

الصفحة 77 من 342