بعد حوالي خمس سنوات من ذلك التاريخ ، ولذلك نظائر.
ثالثا : إن سورة الحجرات قد نزلت قبل سورة الفتح ، التي نزلت في الحديبية (1) ، وهذا يؤيد ما ذكرناه : من أن سورة الحجرات قد نزلت قبل حادثة بني أسد بسنوات عديدة ..
بنو الزنية أو الرشدة :
ومن الغريب حقا : أن نجد هؤلاء الأعراب الجفاة يرفضون تسمية النبي «صلىاللهعليهوآله» لهم ببني الرشدة ، بدل «بني الزنية».
فأولا : إن هذا الرفض يمثل اعتراضا على قرار نبي الله الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ..
ثانيا : إن التسمية ببني الزنية لا تسعد من تطلق عليه ، ولابد أن يرى فيها إهانة لشرفه ، ولنسبه ، فالمتوقع منه : أن يرفضها بحزم وإصرار ، وربما يحتاج إلى المجابهة والحدة في سعيه إلى أن منع الناس من تداولها ، وأما أن يصر على حفظها ، وعلى إشاعتها بينهم ، ويرضى بإطلاقها عليه ونسبتها إليه ، فذلك ما لا يخطر على البال ..
__________________
(1) الدر المنثور ج 6 ص 67 عن الحاكم وصححه ، وابن إسحاق ، والبيهقي في الدلائل ، والإفصاح للمفيد ص 112 ، والبحار ج 17 ص 75 ، والسنن الكبرى ج 9 ص 223 ، وعمدة القاري ج 15 ص 104 ، والسنن الكبرى للنسائي ج 6 ص 461 ، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ج 7 ص 147 ، وتفسير الميزان ج 18 ص 270 ، وتفسير مقاتل بن سليمان ج 3 ص 244 ، وتفسير السمرقندي ج 3 ص 298 ، وتفسير ابن زمنين ج 4 ص 250 و 255 ، وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 54.




