مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 342

وليكن هذا هو وجه الجمع بين الآية ، وبين ما ثبت من أن نصارى نجران ، وغيرهم من المشركين كانوا يدخلون المسجد النبوي ، ويجادلون النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في الدين ، ويسلم بعضهم ، ويصرّ بعضهم على كفره.

ونقول :

إن ذلك كله لا يصح ، وذلك لما يلي :

أولا : إن المحرّم هو دخول الكافر إلى موضع الصلاة من المسجد ، أما دخوله إلى غيرها من قاعات وباحات وساحات لم تعد للصلاة ، فلم يكن ذلك محرما ، فلعل المراد بدخولهم إلى المسجد هو الدخول إلى بعض باحاته وساحاته ، إذ يصح إطلاق اسم الكل على بعض إجزائه ، أو مشتملاته أو على توابعه ..

وقد يشهد لذلك : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بنى موضعا في مسجده يقال له : الصفة ، لينزل ويبيت فيه من لا منزل ولا مال ولا أهل له. ولعل من يبيت هناك يبتلى بالإحتلام والجنابة ، ولم يكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليسمح لهم بالمبيت في الموضع الذي ينبغي تنزيهه عما هو مكروه من نوم أو غيره.

فذلك يشير إلى أن هذا الموضع لم يكن مخصصا للصلاة ، فكان يصح النوم فيه ..

ثانيا : من الذي قال إن ملاك حرمة دخول الكافر للمسجد هو قذارته الجسدية ، فلعل الملاك هو : أن دخول من لا يؤمن بالله إلى بيت الله هتك لحرمة المساجد التي يعبد الله فيها ، وأما إدخال الدم إلى المسجد في قارورة فليس فيه هتك لحرمته ، وليس فيه تنجيس له فلا يحرم.

الصفحة 63 من 342