مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 342

دخول المشركين إلى المسجد :

ربما يدّعي البعض : أن النص المتقدم ، ونظائره يدل على أن المشركين قد دخلوا مسجد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وذلك يدل على جواز دخول الكفار إلى مساجد المسلمين ، حتى إلى مسجد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وبذلك يرد على فتوى الفقهاء بحرمة دخول الكافر إلى المسجد ..

وأما بالنسبة لقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) (1) ، فلا دلالة فيه على خلاف ذلك :

فأولا : قد يكون المراد به القذارة المعنوية الروحية ، وهي قذارة الكفر والشرك ، لا القذارة بمعنى النجاسة على حد نجاسة الكلب والخنزير ، والدم وما إلى ذلك.

ثانيا : لو سلمنا أن المراد به النجاسة الحسية بمعناها المصطلح عند أهل الشرع ، فإننا نقول :

من الذي قال : إنه يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد ، إذ لا دليل على حرمة إدخال قارورة دم إلى المسجد الحرام ، إذا لم يلحق المسجد منها شيء ..

ثالثا : لعل الحكم بعدم جواز دخول المشركين إلى المسجد الحرام خاص بالمسجد الحرام ، ولا يتعداه إلى سائر المساجد.

__________________

ص 208 ، والتنبيه والإشراف للمسعودي ص 233 ، والبداية والنهاية ج 4 ص 361 ، والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 888 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس ج 2 ص 209 ، وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 260.

(1) الآية 28 من سورة التوبة.

الصفحة 62 من 342