مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 342

ولو قبلنا أن الداريين قد وفدوا إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مرتين ، فالسؤال هنا هو : لماذا تأخرت وفادتهم الثانية إلى سنة تسع بعد الهجرة ، مع أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال لهم : «انصرفوا حتى تسمعوا أني هاجرت».

فهل هم لم يسمعوا بهجرته طيلة هذه السنين؟! أو أنهم سمعوا بها وتهاملوا في تنفيذ أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟! أو أنهم نسوا هذا الأمر ، ثم تذكروه بعد كل هذه السنين ، وما هو الشاهد على أي من هذه الإحتمالات أو غيرها؟! نقول هذا ، لأننا نستبعد أن يفدوا إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وهو في مكة : ولو أنهم فعلوا ذلك لوجدت المشركين يتحلقون حولهم ، ويضايقونهم ويؤذونهم ، ولكان ذلك قد تناقلته الرواة على نطاق واسع.

إقطاع قريتين لتميم :

ولابد من الإشارة هنا إلى أن إقطاع قريتين معمورتين ، ولهما أهل لتميم ولمن معه ليس بالأمر الذي يمكن قبوله بعفوية وسذاجة ، وذلك للأسباب التالية :

أولا : لأن الإقطاع إنما كان للأرض الموات ونحوها مما هجره أهله ، إذ لا معنى لإعطاء قريتين لهما غلة حاضرة ، ونفع ظاهر لرجل واحد ، وحرمان سائر المسلمين منهما ، فكيف إذا كان ذلك قبل أن تفتح تلك البلاد ، وقبل أن يأخذها المسلمون.

ثانيا : من الذي يضمن أن تصبح هاتان القريتان في قبضة المسلمين بحيث يصح منحهما لهذا أو ذاك ، إذ لعل أهلها يسلمون عليها ، وتبقى لهم وفي يدهم.

الصفحة 49 من 342