مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 342

الأمناء في هذه الأمة كثيرون ، فلما ذا خص أبا عبيدة بهذه الصفة ، أم أن أمانته كانت أقوى أو أشد ، أو أكثر من أمانة سلمان وعمار ، وعلي «عليه‌السلام»؟!

وهل يرضى محبو الخلفاء بأن يكون أبو بكر وعمر وعثمان و.. و.. الخ .. ليسوا بهذه المثابة من الأمانة في الأمة؟!

ثانيا : إن أصل هذه القضية مشكوك فيه ، فقد قال الزرقاني : «ذكر ابن إسحاق : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم.

وهذه غير قصة أبي عبيدة لأنه توجه معهم ، فقبض مال الصلح ورجع. وعلي أرسله النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد ذلك ، فقبض ما استحق عليهم من الجزية ، ويأخذ ممن أسلم ما وجب عليه من الصدقة» (1).

ولا يخفى أن هذا الجمع تبرعي ، وهو لا يوجب إلغاء احتمال أن تكون قضية أبي عبيدة مكذوبة.

ثالثا : إن مما يزيد الريب في صحة رواية أبي عبيدة : أننا لا نجد مبررا لتأكيد النجرانيين على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أن يرسل معهم أمينا :

1 إذ متى أرسل من جباة الصدقات وحملة أموال الجزية إليه من خان الأمانة واستولى على الأموال؟!

2 يضاف إلى ذلك : أن هذا الأمر يعود القرار فيه إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فما هذا التدخل منهم في شأن لا يعنيهم؟!

3 أم أن المقصود هو اتهام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في رأيه ، أو نسبة

__________________

(1) شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج 5 ص 190 وفتح الباري ج 8 ص 74 وعمدة القاري ج 18 ص 28.

الصفحة 326 من 342