مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 342

كتابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأهل نجران يشير على أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريد أن يشعر النجرانيون بأن ما يقدمونه للرسل إنما يتم تحت وطأة الخوف من محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأن هذا ابتزاز بعنوان ضيافة.

مع غض النظر عن ذلك فإن شعورهم بأنهم متفضلون على المسلمين قد يغريهم بالتشبث بمفردات الضلال والإنحراف التي يعيشونها ، وقد تعرض لهم حالة من التيه والتعالي تجعلهم يشعرون بعدم الحاجة إلى مراجعة حساباتهم لاكتشاف مواطن الضعف والقوة في مواقفهم.

كما أنه لا يريد لرسله أن يشعروا بمنة هؤلاء الناس عليهم ، وبالمديونية لهم ، ولا أن يعيشوا الحرج النفسي من جراء ذلك.

وكذلك الحال بالنسبة للعارية المضمونة ، سواء بالنسبة للمعير ، أو بالنسبة للمستعير. وقد جاء الحكم بضمان تلك العارية لأصحابها لمنع تكوين أي تصور أو شعور غير مرغوب فيه لدى الفريقين حسبما أوضحناه.

فتلخص أن جعل ذلك حقا مفروضا على هؤلاء ، ومطلوبا لأولئك ، يحسم الأمر في ذلك كله لصالح أهل الإيمان ، ولصالح أهل نجران ، لأن منع حدوث أي نوع من أنواع سوء الفهم ، أو نشوء تخيلات ومشاعر سلبية تعيق عن معالجة قضايا حساسة وأساسية ، بصدق وصفاء ، وتعقل وأناة وروية.

أبو عبيدة أمين هذه الأمة :

وقد رووا عن ابن مسعود : أن السيد العاقب ، وأبا الحارث بن علقمة أتيا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لكي يلاعناه ، فقال أحدهما لصاحبه : لا تلاعنه ، فو الله لئن كان نبيا فلا عنته لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا.

الصفحة 324 من 342