مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 28 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 342

بشبهة ، أو بظرف بعينه لا يوصد أمامهم أبواب الهداية إلى الأبد ، بل تبقى الفرصة أمامهم سانحة ما دامت الفطرة سليمة ، مؤيدة بصفاء النفوس ، وطهر الأرواح ، وسلامة وصحة المعايير ..

وبعد كل هذا الذي ذكرناه ، فإن المسلمين كانوا يعيشون بالقرب من مجتمع النصارى ، أو أنهم يخالطونهم ، فلابد من حفظهم وصيانتهم من عدوى أية عاهة قد تصيب تلك الجماعات.

ومن الطبيعي أن تكون حصانتهم من الناحية العقيدية والإيمانية قوية ، بسبب قوة البراهين التي تدعوهم للإيمان والثبات فيه ..

ولكن الحصانة في موضوع الأموال التي يسيل لها لعاب الطامعين والطامحين تبقى أضعف من غيرها. وهي في معرض الإهتزاز ، أو السقوط أمام حب الإنسان للمال ، قال تعالى : (وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا) (1). فلابد من تجفيف منابع الإغراء من أصولها ، وجذورها ، فكان هذا الإجراء منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتوافق مع القاعدة التي تقول : «درهم وقاية خير من قنطار علاج».

مؤنة الرسل وإعارتهم الخيل والدروع :

وقد لاحظنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يضمّن كتاب الصلح بندا يتعلق بمؤنة رسله ، وأن يعيرهم النجرانيون الدروع والخيل. وضمان رسله ما يستعيرونه من ذلك حتى يؤدوه إليهم .. إن اعتبار هذا الأمر بندا إلزاميا في

__________________

(1) الآية 20 من سورة الفجر.

الصفحة 323 من 342